يوسف بن يحيى الصنعاني
252
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
هناك فرأى ابن معصوم في منامه الإمام عليا عليه السّلام يقول له : قد ورد عليك الليلة أربعون فقيرا من جملتهم رجل اسمه طلايع بن رزيك من أكابر محبينا فقل له : اذهب فقد ولّيناك مصر ، فلمّا أصبح أمر من ينادي : من فيكم اسمه طلايع بن رزيك فليقم إلى السيد ابن المعصوم ، فجاء طلايع وسلّم عليه فقصّ عليه ما رأى ، فسار حينئذ إلى مصر وترقى في الخدم حتى ولي منية ابن خصيب ، فلما قتل نصر بن عباس الخليفة الظافر إسماعيل بعث نساء القصر إلى طلايع ليستعنّ به في الأخذ بثأره وجعلن في طي الكتاب شعور النساء ، فجمع طلايع الناس وسار يريد القاهرة لمحاربة الوزير عباس ، فلما قرب من البلد فرّ عبّاس ودخل طلايع القاهرة ، فخلعت عليه خلع الوزارة ونعت بالملك الصالح ، فارس المسلمين ، نصير الدين ، فباشر البلاد أحسن مباشرة ، واستبدّ بالأمر لصغر سنّ الخليفة الفائز بنصر اللّه إلى أن مات الفائز ، وقام بالأمر العاضد لدين اللّه عبد اللّه بن محمّد وبايع له وكان صغيرا لم يبلغ الحلم ، فقويت حرمة طلايع وازداد تمكّنه من الدولة ، فثقل على أهل القصر لكثرة تمكّنه واستبداده بالأمر ، فوقف رجال بدهليز القصر وضربوه بأسيافهم حتى سقط على وجهه وحمل جريحا لا يعي إلى داره فمات يوم الاثنين تاسع عشر رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة . وكان شجاعا كريما جوادا فاضلا ، محبّا لأهل الأدب ، جيّد الشعر ، رجل وقته فضلا وعقلا وسياسة وتدبيرا ، وكان مهابا في شكله ، عظيما في سطوته ، وجمع أموالا عظيمة ، وكان محافظا على الصلوات فرائضها ونوافلها ، شديد المغالاة في التشيع ، صنّف كتاب « الاعتماد في الردّ على أهل العناد » وناظرهم عليه وهو يتضمّن إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام والكلام على الأحاديث الواردة في ذلك ، وله شعر يشتمل على مجلدين في كل فنّ ، فمنه في اعتقاده . يا أمّة ، سلكت ضلالا بيّنا * حتّى استوى إقرارها وجحودها قلتم إلى انّ المعاصي لم تكن * إلّا بتقدير الإله وجودها لو صحّ ذا كان الإله بزعمكم * منع الشّريعة أن تقام حدودها حاشا وكلّا أن يكون إلهنا * ينهى عن الفحشاء ، ثمّ يريدها « 1 »
--> ( 1 ) الخطط المقريزية 3 / 260 - 261 ، ديوانه ط بدوي 46 ، ديوانه ط الأميني 72 .